عماد الدين الكاتب الأصبهاني
مقدمة 8
خريدة القصر وجريدة العصر
لي أن أحلق بها ، وأطلّ على آماد ما تخيلت أني مطلّ عليها . . . ولكن ألم أقل إنها المخطوطات العربية . . إنها الأرواح العربية . وانما كانت المفاجأة الغنية المذهلة التي أطلقتني وقيدتني . . ارتفعت بي وصدمتني . أني وجدتني : أمام مقدمة لقسم شعراء الشام الذي كنت أحسبني قد أنجزت نشره ، تتضمن شعراء دمشق وفيهم شعراء بني أيوب ، وهي مقدمة ليست في أيّة من النسخ التي كنت اعتمدت عليها ورجعت إليها . وأحسّ الأستاذ العابد الفاسي بعض هذا الذي استبدّ بي وارتسم أكثره على وجهي ألوانا متداخلة لا تكاد تبين . . وعلى يدي إشارات بعضها إلى الانفعال وبعضها إلى التماسك . . وفي فمي كلمات لا هي إلى الإبانة ولا هي إلى اللعثمة ، وانما هي هذه اللعثمة المبينة أو الإبانة الغامضة . . فتركني وحدي . وأمضيت سحابة النهار في قاعة القرويين وأنا أقرأ هذه الصفحات أو أقلبها . . غارقا في كرسيّ من هذه الكراسي الجلدية الضخمة التي تشعرك بالإعياء أكثر مما تهبك من الراحة . ومنذ ذلك اليوم ، بدأت صلتي بهذه المجلدة الجديدة القديمة ، المجهولة المعروفة ، من الخريدة ، وولد هذا الجزء الذي يمسك به القارئ بين يديه . . ومنذ تلك الساعة وجدتني منحرفا عن وجهتي مضطرا إلى ذلك . . إلى أن أنصرف عن أجزاء بلاد العجم لانصرف إلى تكملة هذا السفر من أسفار الشام . وطال تردادي حلال عام دراسي كامل على مكتبة القرويين . . الأستاذ الفاسي يترك لي هذه الغرفة التي إلى جانبه أعمل فيها ؛ تلفّني أصوات مطارق سوق النحّاسين حتى لآلفها وأحسّ بالضجة إن سكت واحد منها ، وأنا أنجز عملي في « ظهر المهراز » حيث